يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
117
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
وقال مالك : أرأيت إن جاء من هو أجدل منه أيدع دينه كل يوم لدين جديد . وذكر ابن أبي خيثمة قال حدثنا محمد بن شجاع البلخي قال سمعت الحسن ابن زياد اللؤلؤي وقال له رجل في زفر بن الهذيل : أكان ينظر في الكلام ؟ فقال سبحان اللّه ما أحمقك ما أدركت مشيختنا زفر وأبا يوسف وأبا حنيفة ومن جالسنا وأخذنا عنه يهمهم غير الفقه والاقتداء بمن تقدمهم . وروينا أن طاوسا ووهب بن منبه التقيا فقال طاوس لوهب يا أبا عبد اللّه بلغني عنك أمر عظيم ، فقال ما هو ؟ قال تقول إن اللّه حمل قوم لوط بعضهم على بعض ، قال أعوذ باللّه ثم سكتا ، قال فقلت هل اختصما ؟ قال : لا . قال أبو عمر : أجمع أهل الفقه والآثار مع جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ ولا يعدون عند الجميع في جميع الأمصار في طبقات العلماء ، وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه ، ويتفاضلون فيه بالإتقان والميز والفهم . أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال حدثنا إبراهيم بن بكر قال سمعت أبا عبد اللّه محمد بن أحمد بن إسحاق بن خويزمنداد المصري المالكي قال في كتاب الإجارات من كتابه في الخلاف قال مالك : لا تجوز الإجارات في شيء من كتب الأهواء والبدع والتنجيم ، وذكر كتبا ثم قال : وكتب أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هي كتب أصحاب الكلام من المعتزلة وغيرهم وتفسخ الإجارة في ذلك ، قال : وكذلك كتب القضاء بالنجوم وعزائم الجن وما أشبه ذلك وقال في كتاب الشهادات في تأويل قول مالك : لا تجوز شهادة أهل البدع وأهل الأهواء قال : أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام ، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريا كان أو غير أشعري ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبدا ، ويهجر ويؤدب على بدعته ، فإن تمادى عليها استتيب منها . قال أبو عمر : ليس في الاعتقاد كله في صفات اللّه وأسمائه إلا ما جاء منصوصا في كتاب اللّه أو صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو أجمعت عليه